«إذا كنت ترغب في الحديث معي فعرف ما تقوله». كلمة تنسب للفيلسوف الفرنسي فولتير، وكان هذا شأن كثير من المفكرين والكتاب، إذ كانوا يستهلون حديثهم وكتاباتهم بتحديد المصطلحات الغامضة التي تحتاج إلى مزيد إيضاح. ولا شك أن مفهوم التفكير يعد واحدًا من تلك المفاهيم الغامضة التي تحتاج إلى بيان، على أنه في الوقت ذاته من المفاهيم المراوغة التي يصعب تحديدها.
«سئل أحد علماء التفكير عن تعريف للتفكير، فلم يجب السائل، وطلب منه أن يفكر في تعريف للتفكير بنفسه.. في تقديرك لماذا أعفى هذا العالم نفسه من تعريف التفكير؟» (حسن زيتون ، 2003 ص 6 ).
إن مما يؤكد إشكالية المصطلح التي نمر بها الآن، أن من يبحث في تعريف التفكير سيجابه بقائمة طويلة من التعريفات نذكر منها:
- التفكير هو ما يحدث عندما يحل شخص ما مشكلة. (نايفة قطامي، تعليم التفكير، ص 19).
- التفكير هو فعل عقلي عن طريقه تكتسب المعرفة.
- التفكير هو عملية إدراك علاقات بين عناصر موقف معين مثل إدراك العلاقة بين السبب والنتيجة، والعلة والمعلول.
- التفكير هو العملية التي يتم بوساطتها توليد الأفكار وتحليلها ومحاكمتها.
- التفكير هو سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عندما يتعرض لمثير يتم استقباله عن طريق واحدة من الحواس الخمس. (فتحي عبد الرحمن جروان، 1999، ص 33).
- التفكير هو عملية الاتصال التي تتم بين العصبونات في مناطق الدماغ المختلفة، بقصد تبادل المعلومات حول موضوع ما. (نايفة قطامي، مرجع سابق، ص 375).
والسؤال الآن : هل أماطت مثل هذه التعريفات اللثام عن معنى وظيفي أو تعريف إجرائي للتفكير؟ وتقريبًا للأمر نقول:
أنت تقرأ الكلمات التي أمامك الآن فأنت تفكر، ترى ما الذي يدور في دماغك، كيف تحولت الكلمات إلى معنى، إذا لم تستطع أن تجيب فلا داعي لئن تشعر باليأس، إن كبار المفكرين لم يتمكنوا من تحديد الإجابة عن ذلك. فإذا كنا نجهل طريقة عمل الدماغ فكيف نعرف التفكير؟ لذا اتجه كثير من الباحثين إلى البحث عن طريق آخر لتعريف التفكير (الحارثى : 50).
لقد اقترح «كيربي وغودباستر» تعريف التفكير عن طريق نتاجاته ومخرجاته التي تتجلى في التواصل بين الناس، ولكن قد يدعي بعض الناس أنهم يفكرون داخل أدمغتهم بأفكار لا يستطيعون إخراجها. يرى «كيربي وغودباستر» أن مثل هؤلاء الناس لا ينبغي مجادلتهم. ولا الخوض معهم في نقاش، لأن أفكارهم لا تفيدنا ماداموا غير قادرين على إخراجها لكي نتداولها ونناقشها، فهي – إذن – أفكار لا تفيد أحدًا. فالتفكير في رأيهم هو النشاط الذي يقوم به الدماغ، ويمكن تداوله بين الناس. (Kirby & Goodpester, 1995).
إن وسائل التواصل بين الناس وتداول الأفكار كثيرة من أهمها فنون اللغة والرسومات، والغناء، والمعادلات الرياضية، ولذلك يمكن تعريف التفكير إجرائيًا بأنه نشاط الدماغ الذي يمكن التعبير عنه شفويًا أو تحريرًا.
وماذا بعد..
على الرغم من الإنجازات المبهرة التي حققها الإنسان في قدرته على سبر غور المجهول، واكتشافه للكواكب، وصعوده للقمر، إلا أنه لم يصل بعد إلى اكتشاف ذاته ، ومعرفة نفسه، ومازال دماغ الإنسان حقل ألغام وألغاز، وكأنه القارة المجهولة التي لم تطأها أقدامنا بعد، إذ على الرغم من الوصول إلى نتائج مهمة عن كيفية عمل الدماغ، إلا أن الشقة مازالت بعيدة لاكتشاف ما يزيد عن 75% من الطريقة التي يعمل بها الدماغ، ومازالت المحاولات المضنية لمعرفة الدماغ بالدماغ تشبه – على حد تعبير كيربي وغودباستر – الكماشة التي تريد أن تمسك نفسها، أو محالة رؤية أعيينا بأعيينا ما لم ننظر في المرآة.
في سبيل تفسير عملية التفكير جاءت عدة نظريات، كان من أشهرها النظرية المعرفية، حيث فسرت عملية التفكير بأنها شبيهة بعملية التمثيل الكلوروفيلي عند النبات، وبالحاسب الإلكتروني (نبيل عبد الهادي، 4 – 17).
تقوم الحواس عند الإنسان بنقل معلومات إلى الدماغ، ومن ثم تتم معالجتها عن طريق البنية المعرفية (ذاكرة قصيرة الأمد، أو ذاكرة طويلة الأمد)، وبعدها تتم عملية الإدراك بتخزين المعلومات المهمة أو المنظمة في ذاكرة طويلة الأمد، بينما تكون المعلومات غير المهمة في طي النسيان.
وهذه العملية شبيهة إلى حد كبير بما يتم عند النبات. وبالذات عملية التمثيل الكلوروفيلي، حيث تقوم أوراق النبات بتلقي الضوء والهواء من البيئة الخارجية، وتقوم أيضًا الأجزاء الموجودة في الأوراق بأخذ ثاني أكسيد الكربون، التي تعتبر مهمة للنبات، وتطلق الأكسجين، فالأوراق شبيهة بالبنية الحسية (الحواس الخمس) عند الإنسان، والأجزاء في الأوراق شبيهة بالبنية المعرفية، وأخذ ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين تشبه تذكر المعلومات المهمة، ونسيان المعلومات غير المهمة.
أما بالنسبة للتشابه بين العمليات المعرفية عند الإنسان وما يتم من عمليات داخل الحاسب الإلكتروني، فإن البنية الحسية عند الإنسان (الحواس الخمس) تقوم بنقل المعلومات وهي كجزء المدخلات (input) في الحاسب الإلكتروني، بينما البنية المعرفية التي تتم داخلها العمليات العقلية عند الإنسان فهي شبيهة بالجزء الذي تتم فيه معالجة المعلومات وبرمجتها في الكمبيوتر (Process).
وكذلك بالنسبة للإدراك عند الإنسان والفهم فهو قريب إلى حد كبير بجزء المخرجات (Output) في الحاسب الإلكتروني الذي يقوم بإعطاء الحلول وتخزين المعلومات.
لقد أثبت علماء التشريح أن الدماغ البشري يعد أعقد من أدمغة الحيوانات في تركيبه ومستواه، وأن الدماغ يعد الجهاز المسيطر على باقي أجزاء الجسم، والجهاز العصبي هو الأداة التي تنقل المعلومات إلى الدماغ لكى تتم معالجتها.
أما معالجة المعلومات فقد أكدت النظرية المعرفية أنها تعالج عبر البنية المعرفية. ومن ثم تنقل المعلومات إلى الذاكرة، حيث يوجد نوعان من الذاكرة، الذاكرة قصيرة الأمد والذاكرة طويلة الأمد.
وعملية التفكير تأتي نتيجة انتقال المعلومات عن طريق الحواس الخمس وتنقل عبر القنوات العصبية إلى الدماغ ومن ثم يقوم بمعالجتها عن طريق البناء المعرفي وتنقل إلى الذاكرة قصيرة الأمد ومن ثم تحول إلى الذاكرة طويلة الأمد إذا كانت معلومات مهمة تحول إلى الخزن، وإذا كانت غير مهمة تحول إلى النسيان، ويتوقف ذلك على كيفية تنظيم المعلومات ونقلها بشكل جيد، فكلما كانت المعلومات واضحة ومنظمة يتم نقلها إلى الذاكرة بشكل صحيح ويتم تذكرها وهذا ما يحدث في عملية التعلم.
ويعرف علماء الدماغ التفكير بأنه عملية الاتصال التي تتم بين العصبونات في مناطق الدماغ المختلفة بقصد تبادل المعلومات حول موضوع ما. ويعرفون التعلم بأنه عملية تكوين ارتباطات بين مجموعة من العصبونات، وتكوين فجوات مجهرية ومستقبلات للباعثات الكيماوية على الخيوط العصبونية (دندرايت).
ومن الملاحظ أن انتقال الرسائل المحملة بالمعلومات داخل العصبون يكون كهربائيًا. وأما انتقالها فيما بين العصبونات يكون كيماويًا، بوساطة ما يسمى الباعثات العصبية، وهي مركبات كيماوية تحمل شحنات كهربائية يقذفها المحور الناقل(أكسون) في الفجوة المجهرية. وعندما تلامس هذه الباعثات العصبية الخيوط العصبونية تولد فيها نبضات كهربائية، وتتجدد الدورة ثانية مع العصبونات التالية أو المجاورة.
فعندما يبدأ الطفل بالتعلم ويتعرض إلى خبرة جديدة كأن يرى عصفورًا فتخبره أمـه أن هذا الذي يـراه «عصفور». وقد يحاول الطفل لفظ كلمة «عصفور» فلا يجيد لفظها أولاً، كأن يقول «عصور» وبعد محاولات عدة قد يلفظها لفظًا صحيحًا، في هذه الأثناء يكون الدماغ قد عمل ارتباطات بين مجموعة من العصبونات. وتعنى هذه الارتباطات أن مجموعة العصبونات تتحدث معًا، وتتواصل حول العصفور، فإذا طار العصفور فإن مجموعة العصبونات تضيف ارتباطات جديدة فيما بينها تتعلق بكلمة «طار» . فتتوسع شبكة الارتباطات إلى «عصفور – طار» وهكذا.. وعندما يشاهد الطفل العصفور مرة ثانية فإن الدماغ يعيد الارتباطات مرة ثانية، أى تتواصل العصبونات نفسها معًا مرة ثانية حول العصفور، وإذا ما شاهده مرة ثالثة فإن الدماغ يعيد التأكيد على الارتباطات السابقة بين العصبونات، الأمر الذي يجعل التواصل بين العصبونات أسرع من ذي قبل بسبب ترسب مادة المايلين كما سنرى لأن تكرار ممارسة العصبونات للاتصال معًا يزيد سرعة إنجاز الارتباطات فيما بينها. وعندها يمكن القول: إن العصبونات تعلمت كلمة عصفور أو كلمة طار.
فيما بعد يمكن أن يوسع الطفل شبكة الارتباطات التي أسسها حول العصفور، لتشمل كل شيء يطير مثل الطيور بأنواعها أو الفراشات أو الطائرات، فكلما حصل على معلومة عن الطيران أضافها إلى معلوماته السابقة. إن سلسلة الارتباطات التي أنشأها الدماغ حول العصفور تسمى الشبكة العصبونية فتكرار معلومة ما يؤدي إلى تكرار استقبال الشبكة العصبونية، الأمر الذي يؤدي إلى تزايد ترسب مادة المايلين حول المحور الناقل مما يزيد العزل الكهربائي حول الشبكة العصبونية (neural network). وقد يوسعها مستقبلاً لتتحول إلى ملف الطيران وأسبابه والعوامل المؤثرة فيه. وكلما زاد استعمال الدماغ للشبكة العصبونية لأي موضوع قويت الارتباطات الدماغية، أي قويت الفجوات المجهرية (Synapses) بين العصبونات وقويت خيوط العصبونات المشتركة في تلك الشبكة. وبعبارة أخرى: إن كثرة استعمال الشبكة العصبونية يزيد قوتها ويسرع عملية الاتصال، وبمعنى آخر يسرع عملية التفكير.
التفكير.. ذلك المخاض العسير
يقدم نحات القرن التاسع عشر (رودان) نظرة عميقة حول طبيعة التفكير من خلال تمثاله البرونزي المشهور «المفكر»: تمثال المفكر مقدم بوضعية جلوس وتأمل مع ارتكاء الكوع الأيمن على الركبة اليسرى واستناد الذقن إلى ظهر اليد اليمنى. إن تفحصًا دقيقًا لهذه الوضعية أو تأملاً قليلاً لها، سيظهر أن هذا الوضع ليس طبيعيًا أو مريحًا!
في الواقع يمكن أن يستخدم تمثال رودان كرمز لجميع التربويين المهتمين بتطوير نوعية التفكير لطلابهم عن طريق تذكيرنا بأن التفكير الجيد قد لا يكون فعلاً طبيعيًا. إن التفكير الناقد والإبداعي الفعالين يتطلب جهدًا، قد يكون غير مريح في بعض الأحيان، ويتطلب فرصًا للتأمل المقصود.
ولحسن حظ التربويين فإن الأبحاث في مختلف الحقول، بما في ذلك الفلسفة، وعلم النفس الإدراكي، واللغويات، والذكاء الاصطناعي، والمسح الدماغي، تسهم في فهمنا للتفكير وتطور التفكير، فقد تعلمنا على سبيل المثال أن التفكير المتطور والرفيع المستوى لا يظهر بصورة تلقائية كنتاج مصاحب للأنشطة التعليمية الأخرى. فمجرد توجيه أسئلة «عالية المستوى» لا يضمن أن يكون عند الطلاب المعرفة أو قدرات التفكير اللازمة للإجابة عنها. وإن مجرد عقد مناظرات في غرفة الفصل لا يعلم الطلاب كيفية بناء حجة فعالة أو تبني أحد المواقف، وبالمثل فإن إعطاء واجب كتابي أو واجب حل مشكلة لا يفسر بحد ذاته الاستراتيجيات التي يستخدمها الكتاب الناجحون لمن يحلون المشاكل.
ففي كل حالة من هذه الحالات نحن في حاجة إلى استخدام منهج أكثر وضوحًا نحو تطوير التفكير، من أهم ملامح هذا المنهج وقسماته أن يسهم في تعزيز استخدام مهارات التفكير ضمن سياقات منهجية تحدث بصورة طبيعية. وثمة جانب آخر من الوضوح ينطوي على قيام الطلاب بالتأمل بطرق تفكيرهم الخاصة، إذ يستطيع المعلمون تعزيز الإدراك اللاحق للطلاب عن طريق قضاء وقت في مناقشة استراتيجيات التفكير المطبقة في مختلف المهام الأكاديمية، كما أنها تستطيع المساعدة في جعل عملية التفكير غير المشاهدة ملموسة أكثر للطلاب عن طريق «التفكير بصوت عال» لإظهار عمليات الترتيب المنطقى لأفكارهم.
وإن دراسات التحويل تشير إلى أن معظم الطلاب لا يطبقون على الفور مهارات التفكير التي يتعلمونها في موقف معين من المواقف الجديدة، ومع ذلك يستطيع المعلمون تسهيل التحويل-عن طريق البحث - إلى فرص لمساعدة الطلاب في دراسة تطبيق مهارات تفكير محددة في سياقات متعددة ضمن مجال موضوعهم، وفي موضوعات أخرى وأيضًا خارج المدرسة.
مفهوم التفكير الناقد
هو القدرة على تقدير الحقيقة، ومن ثم الوصول إلى القرارات في ضوء تقييم المعلومات، وفحص الآراء المتاحة، وأخذ وجهات النظر المختلفة بالاعتبار.كما عرف أيضًا بأنه القدرة على التحكم في تفكيرنا بفحص المعلومات لمعرفة الصواب من الخطأ.
ومن تعريفاته أيضًا أنه التحقق من الشيء وتقييمه بالاستناد إلى معايير متفق عليها مسبقًا. إنه نمط من التفكير التأملي الذي يهدف إلى حل المشكلات، ويتبنى استخدام المستويات المعرفية العليا من تصنيف بلوم، وهي (التحليل – التركيب – التقويم).
التفكير الناقد لماذا؟
أصبح من الأهمية بمكان أن تولي برامج التعليم وجهها صوب التفكير الناقد لما يمثله ذلك التوجه من إخضاع المنهج للمتعلم بدلاً مما كان سائدًا من إخضاع المتعلم للمنهج، لقد تحول دور المتعلم من المفعول به في جملة الممارسات التربوية إلى دور الفاعل والمؤثر، وأصبح من المتعين عليه أن يتسم بالإيجابية، فيستنجد بأقصى طاقات ذكائه، ويستنفر آخر قوى ذهنه، ويشحذ جميع قدرات عقله.
كما أن هذا من شأنه أن يتجاوز عتبة التشرنق في أعماق الذات، والتحوصل داخل النفس، لنثير داخله روح التساؤل، وعدم التسليم بالأفكار المطروحة عليه دون نقد أو تمحيص، كما يسهم في زيادة التحصيل لدى المتعلم، ويمكنه من حل ما يعن له من مشكلات، والقدرة على اتخاذ القرارات، والتمكن من الاختيار بين بدائل متعددة، كما أن هذا النمط من التفكير يحيي الثقة في نفس المتعلم، ويعده لاستشراف المستقبل الذي ينتظره، كما يمكنه من استخدام المعلومات والخبرات التي يسيطر عليها في الوقت المناسب، بالإضافة إلى القدرة على التنبؤ والاستنتاج.
بالإضافة إلى تنمية مهارات التفكير العليا لدى المتعلم، إذا تم تعليم التفكير الناقد كمادة مستقلة كغيره من المواد، وذلك من خلال برامج ومقررات يتم تحديدها على شكل أنشطة وتمارين لا ترتبط بالمواد الدراسية، يقوم بتقديمها للطلبة مدرب متخصص، بما يمكنهم من إدراك أهمية الموضوع الذي يدرسونه ومتابعة عمليات التفكير التي ينخرطون فيها، كما يساعد ذلك التوجه على جعل عملية قياس وتقويم التفكير الناقد أكثر دقة
أو توفير فرصة أكبر لتحقيق فهم أعمق للمقررات الدراسية، وانتقال أثر التعلم، والقدرة على إحكام الصلة بين النظرية والتطبيق للمواد، وإثارة المتعلمين وتحفيزهم لممارسة عمليات التفكير في المواد الدراسية كافة، وذلك إذا تم تدريس مهارات التفكير الناقد من خلال إدماجها في النسيج الحي للمواد الدراسية المختلفة.
معايير التفكير الناقد
يشير مفهوم معايير التفكير الناقد إلى المحكات والمواصفات المتفق عليها لدى المعنيين بمجال التفكير، التي يرجع إليها، ويستند إليها في الحكم على نوعية التفكير الذي يمارسه الفرد عند قيامه بمعالجة موضوع ما من الموضوعات.
وتتمثل أهم تلك المعايير فيما يأتي:
- الوضوح: ويعد أحد أهم معايير التفكير الناقد بوصفه المدخل الأساس لما يليه من معايير التفكير الناقد، على اعتبار أن الفكرة ما لم تنطو على قدر من الوضوح، فلن يكون من السهولة بمكان فهمها، ومن ثم لن نتمكن من معرفة قصد المتكلم، وبالتالي لن نتمكن من الحكم على أفكاره.
- المنطقية: ويشير إلى ضرورة تنظيم الأفكار وتسلسلها وترابطها بصورة تقودنا إلى الوصول إلى نتائج معقولة، مبنية على حجج مناسبة.
- العمق: ويشير إلى تجاوز عتبة السطحية، والمرور العابر في معالجة المشكلات، والسعي حثيثًا إلى سبر غورها، والغوص في عمقها، والنفاذ إلى جوهرها.
- الربط: ويشير إلى القدرة العالية على إحكام الصلة بين ما يمكن طرحه من أسئلة ومناقشات والموضوع المطلوب معالجته.
- الدقة: ويشير هذا المعيار إلى معالجة الموضوعات بشكل كامل دون زيادة أونقصان.
- الاتساع: ويشير هذا المعيار إلى معالجة الموضوع من كافة زواياه، والإحاطة به من جميع جوانبه.
مهارات التفكير الناقد
ثمة مجموعة من القوائم التي اهتم المعنيون بالتفكير الناقد برصدها كان من أهمها ما يأتي :
· قائمة (Beyer) التي حدد من خلالها عشر مهارات للتفكير الناقد تمثلت فيما يأتي:
- التمييز بين الحقائق التي يمكن إثباتها والادعاءات.
- التمييز بين المعلومات وثيقة الصلة بالموضوع التي تقحم على الموضوع ولا تربطها به أي صلة.
- تحديد مدى الدقة التي يتمتع بها الخبر أو الرواية.
- تحديد مصداقية مصدر المعلومات.
- تحديد الادعاءات والبراهين والأدلة الغامضة.
- تحديد درجة قوة البراهين أو الادعاءات.
- تحديد أوجه التناقض أو عدم الاتساق التي تمر بها عملية الاستدلال.
- تحديد التحيز أو مدى التحامل.
- تحديد المغالطات التي ينطوي عليها الموضوع.
- تحديد الافتراضات غير الظاهرة والمتضمنة في النص.
· أما (Robert Ennis) الذي يعد واحدًا من أبرز قادة حركة التفكير الناقد في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد عرض قائمة تنطوي على اثنتي عشرة مهارة جاءت على النحو التالي:
- فهم معنى العبارة.
- الحكم بوجود غموض في الاستدلال.
- الحكم فيما إذا كانت العبارة متناقضة.
- الحكم فيما إذا كانت النتيجة تتبع بالضرورة.
- الحكم فيما إذا كانت العبارة محددة بوضوح.
- الحكم فيما إذا كانت العبارة تطبق مبدئيًا.
- الحكم فيما إذا كانت المشاهدة موثوقة.
- الحكم فيما إذا كانت النتيجة مبررة بقدر كاف.
- الحكم فيما إذا كانت المشكلة معرفة.
- الحكم فيما إذا كان الشيء عبارة عن افتراض.
- الحكم فيما إذا كان التعريف محددًَا بدقة.
- الحكم فيما إذا كانت العبارة نصًا مقبولاً.
·أما (Kneedler) فقدانتهت إلى قائمة تضمنت اثنتي عشرة مهارة من مهارات التفكير الإبداعي وجاءت على النحو التالي:
- القدرة على تحديد المشكلات والقضايا المركزية وهذا يسهم بشكل كبير في تحديد الأجزاء الرئيسة للدليل والبرهان.
- تحديد المعلومات المتعلقة بالموضوع التي تساعد على إجراء موازنات بين الأمور التي يمكن إثباتها والتي لايمكن إثباتها، والمعلومات وثيقة الصلة بالموضوع، والمعلومات الهامشية.
- القدرة على تحديد ما إذا كانت المتعلقة بالموضوع مترابطة بعضها مع بعض، ومنسجمة مع السياق العام.
- القدرة على تقديم محكات ومعايير للحكم على طبيعة الاستنتاجات.
- القدرة على تحديد الأمور المسلم بها والقضايا البديهية، والأفكار التي لا تبدو واضحة ومصرح بها في الأدلة والبراهين.
- صياغة الأسئلة بشكل يمكن أن يحقق فهمًا أعمق للمشكلات.
- تمييز أوجه الشبه والاختلاف ، وهو مايسهم في القدرة على تحديد السمات المميزة، وتساعد على وضع المعلومات في تصنيفات لأغراض مختلفة.
- القدرة على تمييز الصيغ المتكررة.
- القدرة على تحديد ما تتمتع به المصادر من درجة عالية للموثوقية أو عدمه.
- تمييز الاتجاهات والتصورات المختلفة لوضع معين.
- القدرة على تحديد كفاية البيانات والمعلومات ونوعيتها وقدرتها على معالجة الموضوع.
- التنبؤ بالنتائج المحتملة من معالجة حدث أو مجموعة من الأحداث.
·أما (Harnadek) فقد حددت المهارات التي ينبغي أن يتصف بها من يمارسون التفكير الناقد في الآتي:
- يفهم ويطبق قواعد المنطق.
- يعرف الفرق بين الممكن والمحتمل.
- يتجنب الأخطاء الشائعة في التفكير المنطقي.
- يعرف خصائص الأدلة والحجج المقبولة ويميز بينها.
- يأخذ بنظر الاعتبار الجوانب المختلفة في الموضوع.
- يعرف حسن استعمال الكلمات.
- يستخدم المنطق في عبارات كمية وغير كمية.
·كما جاءت قائمة (Watson & Classer) متضمنة خمس مهارات للتفكير الناقد، هي:
- القدرة على تحديد المسلمات والافتراضات.
- القدرة على التفسير.
- القدرة على تقويم الحجج.
سمات من يمارسون التفكير الناقد
من أهم السمات التي يتمتع بها من يمارس التفكير الناقد ما يأتي:
- مستقل فكريًا، فهو يتقبل الفكرة ويبحث عن الحلول، ويتقبل الأفكار بقناعة كاملة، ودون ضغط من الآخرين.
- متواضع فكريًا ومدرك أنه كما أن للبصر مدى لا يتجاوزه، فإن للعقل حدًا لا يتعداه، وأن فوق كل ذي علم عليم.
- الأمانة الفكرية، إذ يخضع أفكاره للمعايير نفسها التي يخضع لها أفكار الآخرين.
- شجاع فكريًا، إذ يواجه الأفكار القديمة والنمطية الخاطئة بكل حسم وشجاعة.
- يتمتع بالإصرار الفكري، ويمضي قدمًا في سبيل الانتصار لما يؤمن به رغم كل الصعاب والمعوقات.
- يحاول فصل التفكير العاطفي عن التفكير المنطقي.
- لا يجادل في أمر ما عندما لا يعرف عنه شيئًا.
- يعرف متى يحتاج إلى معلومات أكثر حول شيء ما.
- يستفسر عن أي شيء يبدو غير معقول أو مفهوم.
- يبحث عن الأسباب والبدائل.
- يعطي أهمية بالغة لجميع جوانب الموقف الذي يمر به.
- يتعامل مع مكونات الموقف المعقد بطريقة منظمة.
- متعاطف فكريًا مع أفكار الآخرين ويتخيل نفسه مكانهم حتى يتفهم أفكارهم.
معوقات التفكير الناقد
- الجهل بالموضوع وعدم وفرة المعلومات المساعدة على معالجته، أو الإحاطة به من جوانبه المختلفة.
- خداع النفس بإلقاء اللائمة على الآخرين .
- الخضوع لآراء وأفكار الآخرين (خبراء وغيرهم) والوقوع في أسر التفكير الاعتمادي أو (التفكير بعقول الآخرين).
- التحيز الفكري وذلك بتضخيم الأدلة التي تؤيدنا وإهمال ما عداها.
|
بحث هذه المدونة الإلكترونية
السبت، 13 يونيو 2015
التفكير الناقد.. كيف؟ ولماذا؟
قواعد تحكم عمل الدماغ ينبغي الاستفادة منها في العملية التعليمية
الحكم على الشيء فرع عن تصوره، قاعدة فكرية تقرر أنه لكي تصدر حكمًا على شيء ما، فلا بد أن يكون هذا الحكم مسكونًا بانطباعك ورؤيتك ومعرفتك بهذا الشيء ابتداءً، وهي قاعدة تنسحب بامتياز - أيضًا - على الطريقة التي نتعاطى بها مع إمكانات العقل البشري وطاقاته وإمكاناته.
إن ثمة حقيقة تؤكد أن فهمنا لطبيعة الشيء ومكوناته وكيف يعمل، تسهم في زيادة معرفتنا بهذا الشيء وفي زيادة تعلمنا له، ففهمنا لمكونات السيارة وكيف تعمل، يفيدنا – بغير شك – في كيفية استخدامها على نحو أفضل، وفي كيفية الحفاظ عليها، وكذلك الحال بالنسبة للعقل الإنساني، يقول دي بونو «إن الدماغ عبارة عن نظام تحدث بداخله أشياء وفقًا لطبيعة هذا النظام، كما أن معرفة طريقة عمل نظام ما، تمكن الفرد من الاستخدام الفعال له، كذلك الحال فإن فهم الكيفية التي تتم بها معالجة نظام الدماغ للمعلومات، يمكن الفرد من الوعي بالأخطاء التي يمكن أن يقع فيها النظام أثناء التفكير، ومن ثم الاستخدام الأكثر فعالية من خلال فهم طبيعة هذا النظام، بهدف تحقيق تعلم أسهل وأكثر اقتصادية (دي بونو، 2007).
ويؤكد «جينسن» المعنى نفسه بقوله: إذا أردت أن تصلح سيارتك فإنك ستتوجه إلى الميكانيكي، وإذا أردت أن تحصل على استشارة قانونية، فإنك ستذهب إلى المحامي، لماذا؟ لأن هؤلاء هم أصحاب الاختصاص في مجالهم، فإذا كانت لديك مشكلة في فهم كيفية حدوث التعلم في الدماغ فإلى من تذهب؟ .. إننا نملك الآن معلومات كافية لمساعدة المعلمين على أداء عملهم بشكل أفضل، فقد كشفت الأبحاث حتى الآن عن حقائق مذهلة في آلية عمل الدماغ، وكيف يعمل؟
(جينسن، ....).
لذا كان طرح أسئلة من نوع: ما الذي يحدث داخل الدماغ، وكيف يحدث ذلك، تنطوي على فضول إنساني مشروع يتماهى مع سقف الطموحات وأفق التطلعات الذي هامت البشرية في سبيل تحقيقه ردحًا طويلًا من الزمان، بعد ما بات في حكم المؤكد أن مستقبل الإنسان أصبح مرتهنًا بمدى فهمه وتحكمه في ذلك المارد القابع تحت عظام جماجمنا، وأن الغد سيتمخض مبشرًا بسيطرة كاملة، وتحكم شامل في الدماغ الإنساني، وإن غدًا لناظره قريب «فعندما نتعلم ونعي أكثر، فلا بد أن يأتي اليوم الذي سنتحكم فيه في أدمغتنا كما نشاء، ونوجهها كما نريد. (عبدالمحسن صالح).
يقول « رونالد ملزاك: « قد يأتي اليوم في المستقبل القريب الذي نستطيع فيه السيطرة على الحزم الخمس الأساسية التي تنقل الأحاسيس من الجسم إلى الدماغ عن طريق الحبل العصبي، بحيث نتحكم في تخصصات هذه الحزم المنيرة، فنشطب من نبضاتها ما نشاء، ونمحو من ملخصاتها ما نريد، ثم نبعث من خلالها بمعلومات جديدة . (المرجع السابق).
الدماغ البشري المشكلة والحل
إذا علمنا أن التعلم يحدث في الدماغ نتيجة تكوين شبكة ارتباطات عصبونية بين خلايا الدماغ، وأن الدماغ من السعة والقدرة بمكان على إحداث هذه الارتباطات بعدد ما في الكون من ذرات، إذا علمنا هذا فلنا أن نتخيل عمق المأساة إذا تحققنا من تقديرات بعض الخبراء من أننا نستخدم – فقط – ما نسبته (1%) من (1%) من السعة المحتملة للدماغ.
إن الطريق إلى زيادة التعلم – إذا – هو كيف نعمل على زيادة الارتباطات بين العصبونات، كما أن الأمر الحاسم في قضية الذكاء هو في مقدار النسبة التي نستخدمها من دماغنا، وهنا نرفع أصواتنا مع « ديكارت» : لا يكفي أن يكون لك عقل ممتاز، ولكن الأهم أن تستعمله استعمالًا جيدًا. (الحارثي : 2003).
القواعد التي تحكم
عمل الدماغ
• كل دماغ منظم بطريقة فريدة:
على الرغم من تشابه الأفراد في استعداداتهم البرمجية العصبية، وامتلاكهم للخلايا العصبية الدماغية والحواس، فإنهم مختلفون في البرمجيات العصبية فيما يسمى ببصمة البرمجيات العصبية الدماغية.
كما أن تخطيط الدروس بصورة تتفق مع الدماغ – في ظل هذه القاعدة – لا يتبع نموذجًا محددًا؛ لأن الأساس الخاص بالتعلم المبني على الدماغ هو أن كل دماغ فريد من نوعه؛ ولذلك لن تصلح طريقة النموذج الموحد للجميع. إن تعلم مختلف المواد يستلزم استخدام طرق مختلفة لمختلف الناس وفقًا لمتغيرات مثل: التعلم المسبق، والخبرة، ونمط التعلم المفضل، ونوع المهارة التي يتم تعلمها.. إلخ، وبالتالي تحتاج لمجموعة متكاملة من الأدوات التعليمية بدلًا من النموذج الموحد كأساس لتخطيط الدروس بصورة تتوافق مع الدماغ البشري (جينس، 2007).
• استخدمه وإلا ستفقده:
إن قاعدة «استخدمه وإلا ستفقده» أو «العضو الذي لا تستخدمه يضمر» ينسجم بقوة مع ما تقدمه الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID بقولها: إن القانون الذي يحكم خلية الدماغ هو : الاستخدام أو الموت.
وكما هو معلوم لدى المتخصصين في علم الأعصاب وأبحاث الدماغ أن «جهد الفعل» الذي يثير محور العصبون بقوة كافية بتيار كهربائي، يخضع لقانون الكل أو العدم «All – or – None» أي أن جهد الفعل يحدث بكامل قوته، أو لا يحدث إطلاقًا، ومن ثم إما أن يثار العصبون تمامًا أو لا يثار» (عايدة عبدالهادي، فسيولوجيا جسم الإنسان، ط 1، عمان، مكتبة الشروق).
لذا فإن قاعدة «إما .. أو» ومنطق «كل شيء أو لا شيء» هو ما يحكم عمل الدماغ البشري.
ومن الأمور الطريفة التي انتهت إليها أبحاث الدماغ أن هناك فترات يكون الدماغ مهيأ فيها للنمو، ومستعدًا لتكوين شبكات ارتباط عصبونية في موضوع معين في بعض المناطق المخصصة ففرصة نمو الخصائص البصرية - مثلًا - تظل مستمرة حتى سن العاشرة. وأن المنطقة المخصصة لتطوير المهارات السمعية، إذا لم تستثمر في الوقت المناسب لتطوير تلك المهارات، فإن مهمات أخرى سوف تعتدي عليها وتخصصها لنفسها، وسيفقد الطفل فرصة تنمية مهاراته السمعية، والأمر نفسه ينسحب على القدرات البصرية.
• كلما فكر الدماغ في شيء ازدادت فرص التفكير فيه في مرات لاحقة:
إن فرص التفكير تزداد خاصة إذا اتضح أن هذا الشيء الذي يمر بالدماغ فيه معنى في نفس القارئ؛ إذ تؤكد الأبحاث التي أجريت بوساطة تومولوجيا الانبعات البوزيتروني (PET) وجود نشاط متزايد لبعض مناطق الدماغ عندما يمر القارئ بعبارات لها معنى في نفسه ويختلف النشاط باختلاف المعنى المكنون في نفس الشخص، فإذا كان المعنى ذا صيغة عاطفية، فإن النشاط يتزايد في القسم الجبهوي والقسم القذالي والقسم الأوسط من الدماغ، وإذا كان المعنى اكتشافيًا، فإن النشاط يتزايد في القسم الجداري من الدماغ.
• الدماغ يعمل بمرونة مطلقة:
على الرغم من أن معظم وصلات الدماغ العصبية الرئيسة تتكامل في حوالي السنة العاشرة من العمر، إلا أنه يمكننا أن نعلم ونطور أدمغتنا في أي عمر، حتى في الثمانين من العمر فإن الدماغ يمكن أن يعاد تشغيله وتدريبه، وتحسينه وتطويره وتسييره.
إن هذه العملية تبدأ مبكرًا قبل أن تأتي إلى هذا العالم وتستمر إلى اليوم الذي نغاده فيه.
• التعلم المعقد عملية تتوافق مع الطريقة التي جبل بها الدماغ البشري على التعلم:
والقاعدة وراء ذلك هي أن العالم الخارجي المحيط بنا عبارة عن وحدة متكاملة، وأن من أعظم ما نمنحه لطلابنا هو جسر للتواصل بين التعلم في الفصل وبين العالم الخارجي، والعالم الخارجي يتم تعلمنا من خلاله، لا بصورة خطية، ولا منطقية، وإنما نستخلص الخبرة من كل ما ينطوي عليه هذا العالم من تعقيدات واختلافات وتناقضات أحيانًا.
• تزداد قدرة الدماغ على التعلم بالتحدي الآمن وتكف بالتهديد:
من الأمور الملاحظة في آلية عمل الدماغ أن الخبرات الحسية المصحوبة بالتهديد أو مشاعر الخوف تنتقل من الثلاموس إلى الأميجدالا، ويتم تنبيه استجابة «اضرب واهرب» في الحال، ومن ثم تقل القدرة على التعلم، في حين أن البيئة الآمنة المريحة تجعل الخبرات الحسية تنتقل من الثلاموس إلى القشرة الحسية لمعالجتها وحدوث التعلم، وهذا يتطلب تهيئة مناخ استرخائي قليل التهديد، معتدل التحدي. (حمدان محمد علي إسماعيل، 2010).
ثقافـة التهـديد
الإنسان الخائف يرى للمشكلة مئة حل، ولا يختار منها غير الهرب، حيث يُسلم أقدامه للريح، ويذهب هناك.. بعيدًا بحثًا عن الملاذ الآمن! وفي بيئة الصف يكون الهروب هروبًا بالفكر وإن لم يتمكن المتعلم من أن يبرح المكان ، حيث تغلق دوائر التفكير، وتتغير كيمياء الدماغ، فعندما يُجابه المتعلم بنوع من الإجهاد الناجم عن الخوف أو التهديد من البيئة الصفية، ترتفع نسبة الكورتيسول، مما يتسبب في ضعف جهاز المناعة وارتفاع ضغط الدم، والإصابة ببعض الأمراض، كما أن تكرار ارتفاع نسبة الكورتيسول يؤدي إلى موت خلايا الدماغ في منطقة قرن آمون، وهي منطقة ضرورية للذاكرة (Vincent, 1995) .
• تزداد فعالية الدماغ مع الوقت:
فعند استذكارك لدرس من الدروس فإن الوقت المستغرق في المرة الأولى سيقل بشكل في المرات المتتالية، كما أن الدماغ يبذل جهدًا أقل عندما يجد المعنى الذي مر به من قبل، وستقل كمية الطاقة المبذولة.
كذلك تزداد فعالية الدماغ مع الوقت، فعند استذكارك لدرس من الدروس، فإنك تسيطر على خبرات في الساعة الأولى، وفي الساعة الثانية تزداد فعالية الدماغ أكثر، حيث تسيطر على خبرات أكثر من تلك التي تمكنت منها في الساعة الأولى، مع تساوي الخبارت التي تم تحصيلها في درجة صعوبتها، وهكذا كلما زاد الوقت ارتفعت درجة فعالية الدماغ.
• الدماغ يقاوم ما يفرض عليه دراسته:
يصبح عمل الدماغ صعبًا عندما يفقد السيطرة، ويكون ما نحاول أن نفكر فيه مفروضًا علينا، مما يجعل الدماغ يخرج عن مساره الطبيعي، كما أن التفكير يصبح سهلًا وفاعلًا عندما نفهم ما نفكر فيه، وحين يكون الدماغ مسؤولًا ومسيطرًا على شؤونه . (سوزان كوفاليك، ج 2 ،2003).
لذا ينبغي تفعيل هذه القاعدة تربويًا بمراعاة طبيعة المتعلمين وطرح مقررات اختيارية، وعدم فرض مقررات بعينها على بعض الدارسين حتى تصبح عملية التعلم خاضعة لقيادة الدماغ وسيطرته.
كثيرًا ما طرحت التساؤلات التالية على أحد أبنائي: لماذا لا تسيطر على الخبرات الواردة بالكتب الدراسية المقررة عليك بمثل سيطرتك على قراءاتك الخارجية؟ لماذا لا تحب الأولى حبك للثانية؟ لماذا لا تحدثنا عن الأولى كما تحدثنا عن الثانية؟ لماذا لا تقضي من الوقت مع الأولى ما تقضيه مع الثانية؟ لماذا توظف الخبرات الواردة في الأولى كما يحدث مع الثانية؟ لماذا لا تشعرنا أنك تحس ببهجة التعلم في الأولى كما يحدث مع الثانية؟ في كل مرة، ومع كل تساؤل من تلك الأسئلة يكون الجواب: لأن المقررات الأولى تفرض والثانية تعرض، لأن الأولى يختارها الآخرون إليّ، أما الثانية، فأنا أختارها لنفسي، لأن الأولى لا تحبني، أما الثانية فأنا أحبها.
هنا رجعت بذاكرتي إلى الوراء حيث كلمة غاندي شاعر الهند العظيم: «فنحن لا نفهم لأننا لا نحب» وهنا تيقنت أننا لن نفهم حتى نحب، ولن نحب إلا ما يتم تعلمنا له، ولن نتعلم إلا ما يتم اختيارنا له.
• إذا تعلم الدماغ شيئًا بصورة خاطئة، فهناك صعوبة بالغة لتصويب الخطأ، إذ الدماغ يقاوم ذلك بشدة:
ومن يعود هنا بذاكرته إلى الوراء، ويستدعي خبراته السابقة في السيطرة على مفهوم خاطئ، أو معلومة غير صحيحة، سيتضح له ذلك بشكل جلي. إنه يواجه مقاومة شديدة من الدماغ ليتخلى عن اعتقاده القديم، وفي هذا السياق تشير «Leslie Hant» إلى أن أصعب شيء على الدماغ هو أن يتخلى عن شيء سبق تعلمه، ومن ذلك – مثلًا – الخطأ الذي يحدث عند تهجئة إحدى الكلمات، عندما تتداخل معها كلمة أو أكثر تشبهها في الهجاء، حيث تبرز الخيارات أمامنا بقوة وتنافس، وتأتي إلى الدماغ متزامنة كخيارات، يتعزز وجودها بنفس الدرجة، فالجواب الخطأ مخزن في الذاكرة بنفس قوة تخزين الجواب الصحيح في كل مرة نحاول فيها أن نتذكر أي الخيارات هو الصحيح (سوزان كوفلايك وزميلتها، ج1، 2004).
لذا كان المهم الإفادة من تلك القاعدة في ممارساتنا التربوية، إذ يتعين على المعلم أن يصوب الأخطاء التي يقع فيها التلاميذ مباشرة، ولا يترك فترة طويلة بين وقوع التلاميذ في الأخطاء وبين تصويبها، حتى لا يتجذر الخطأ في دماغ التلميذ، ويستحيل إلى عادة يصعب اقتلاعها. وحتى إذا سجل المعلم إجابات خاطئة على السبورة ليتحقق من إدراك التلاميذ لخطئها فعليه أن يبادر وشيكًا بمسحها، حتى لا يتبادر إلى أذهان التلاميذ أنها الإجابة الصحيحة، ويبذل جهدًا كبيرًا في اقتلاعها من أذهانهم.
• تصميم الدماغ غير ملائم للانتباه المستمر أو المركز:
لم تعد صورة المعلم المثالي متمثلة في ذلك الشخص الذي يهيمن على طلابه محذرًا إياهم من عدم التركيز معه أو مواصلة الانتباه إليه، ولم تعد هناك جدوى من الفكرة القديمة عن الانتباه، التي تنادي بـ: «احصل عليه واحتفظ به».
على العكس من ذلك فإن كثرة الانتباه أو المبالغة فيه، هي أيضًا شكل من أشكال خلل الانتباه، فمحاولة الانتباه لكل شيء هي مشكلة مثلما أن عدم الانتباه الكافي عند اللزوم هو مشكلة أيضًا.
في غرفة الصف، هناك ثلاثة أسباب تجعل الانتباه المستمر غير منتج (إيريك جينسن: ص 58 – 63).
أولًا: إن كثيرًا مما نتعلمه لا يمكن معالجته على نحو شعوري، لأنه يحدث بسرعة كبيرة جدًا، ونحن نحتاج إلى وقت لمعالجته.
ثانيًا : من أجل تكوين معنى جديد، فإننا نحتاج إلى وقت داخلي، فالمعنى يتم توليده دائمًا من الداخل وليس من الخارج.
ثالثًا: بعد كل تجربة تعلمية جديدة، نحتاج إلى وقت لجعل التعلم يرسخ أو ينطبع. إن الوقت - ذاته - عنصر مؤثر في عملية التعلم، فطاقتنا البصرية - مثلًا - التي يتم نقلها بالعصب البصري، وهي طاقة كبيرة جدًا، يصعب معالجتها بشكل شعوري، ومن أجل أن يفهمها الطالب كلها، فإنه يتعين عليه أن يتوجه إلى الداخل، ويتخلى عن ذلك الانتباه الخارجي، فنحن لا نستطيع أن نعالجها كلها بشكل واع، لذا يستمر الدماغ في معالجة المعلومات قبل وبعد أن نعي أننا نقوم بذلك، ونتيجة لذلك فإن كثيرًا من أفكارنا الرائعة تأتي على نحو غير متوقع. إننا كمربين، يجب أن نسمح بهذا الوقت الإبداعي إذا أردنا للتعلم الجديد أن يحدث، وبعد أن يحدث التعلم الجديد بالكامل فإن المتعلم في حاجة إلى أنشطة استرخائية مثل التأمل، المشي .. إلخ .
على الرغم من أن الدماغ البشري يسعى بشكل فطري لتكوين معنى للأشياء والمواقف والأحداث، إلا أن النتيجة النهائية لا تكون تلقائية، ونظرًا لأن المعنى يتولد داخليًا، فإن المعطى الخارجي يتعارض مع احتمال أن يحول المتعلمون ما تعلموه للتو إلى شيء له معنى. فأنت – كمعلم – تستطيع إما أن تكسب انتباه المتعلمين، أو أن تدعهم ليكونوا معنى لما تعلموه، ولكنك لا تستطيع مطلقًا أن تكسب الاثنين في الوقت نفسه.
في ضوء الطفرة التي حدثت في أبحاث الدماغ يمكن تأكيد ما يلي:
• إن الدماغ غير ملائم للانتباه المركز أو المستمر، وعلى العكس من ذلك، فإن كثرة الانتباه أو المبالغة فيه، هو أيضًا شكل من أشكال خلل الانتباه. فمحاولة الانتباه لكل شيء هو مشكلة، مثلما أن عدم الانتباه الكافي عند اللزوم هو مشكلة أيضًا.
• لم يعد هناك جدوى من الفكرة القديمة عن الانتباه، التي تنادي بـ: «احصل عليه واحتفظ به»، حيث يمكنك اليوم - كمعلم - أن تجذب انتباه الطلاب لمدة (20% - 40%) من الوقت، وأن تحصل على نتائج رائعة، مع الاهتمام بإعطاء فترات للاسترخاء، أو أوقات للمعالجة.
• لقد كشفت إحدى الدراسات التي أجريت على الفئران، أنها حسنت من تعلمها عندما أعطيت جلسات تدريب قصيرة تتخللها فترات استراحة.
• إن وقت الاستراحة يسمح للدماغ بإعادة استخدام مادة (CREB)، وهي مادة تنطوي على بروتين له أهمية بالغة في تكوين الذاكرة الطويلة الأجل.
• ما كان يطلق عليه وقت ركود «استرخاء»، لم يعد كذلك في ظل أبحاث الدماغ، بل هو الوقت الأكثر أهمية لمعالجة المعلومات الجديدة .
• بدلًا من مقاومة فقدان الحيوية أو اليقظة، فإنه يمكن للمعلمين أن يستفيدوا من ذلك، يقول«Pearce Howard 1994» إن العمال يحتاجون، بصفة عامة، إلى استراحات تستغرق (5 – 10) دقائق كل ساعة ونصف، فلماذا يكون الطلاب أو المعلمون مختلفين عن ذلك.
• إن فترات المعالجة الهادفة هي مثل «حضانة للتعلم» حتى يرسخ ويستدمج في البنية المعرفية للمتعلم، وفي تمكين المتعلم من ذلك مساعدة له على إحكام الصلة بين الخبرات، والربط بينها، وهو ما تشير إليه بعض أدبيات أبحاث الدماغ باعتباره إبداعًا، حيث ترى أن الإبداع يتضح في القدرة على إدراك الروابط والعلاقات، وكأنها تعكس مرحلة «الإشراق» التي تلي «حضانة التعلم».
• إن نقاط التشابك تقـوى عندما تعطى وقتًا كي تترسخ التشابكات العصبية لأنها لا تحتاج إلى الاستجابة لمنبهات أخرى منافسة، فإذا كان الموضوع المطروح في صورة مشكلة تتطلب حلًا ساعد هذا الوقت التأملي على بزوغ الحل الإبداعي للمشكلة المطروحة.
• يستوعب الدماغ المعلومات عندما تتمثل أمامه بصورة ذات معنى (البحث عن المعنى فطري):
فالتعلم ذو المعنى هو تعلم يسهم بشكل فاعل ومؤثر في إقامة علاقات وتشابكات عصبية متفاعلة، ومن ثم السيطرة على الخبرات التعليمية وتنظيمها ومعالجتها والإبداع من خلالها.
الدماغ معد للنجاح في استخلاص المعنى:
الدماغ البشري مبرمج على النجاح، كما أن الدافع الطبيعي للدماغ هو الإتقان أو التمكن من شيء ما، فالدماغ البشري مولع بتكوين الأنماط ذوات المعاني، فهي خاصية للدماغ، فالأنماط والحالة هذه تعطي سياقًا ذا معنى للمعلومات، وبدونها تصبح بلا معنى، وتطرد من الدماغ.
ويؤكد الحارثي مقولة الباحثين أن الدماغ بطبيعة تكوينه التي خلقه الله عليها يبحث عن المعرفة، انسجامًا مع قوله تعالى }وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون { (الذاريات: 56)، والعبادة الصحيحة لا تتم إلا بالمعرفة، ولذلك يسميه المختصون بالآلة الباحثة عن المعرفة. (Knowledge Seeking device)، فمنذ الولادة يبدأ الدماغ في البحث عن المعرفة، وتعديل وتكييف نفسه حسب نمط الحياة التي يعيشها الطفل، فإذا عاش الطفل في بيئة فقيرة أو محرومة، أو إذا قيدت حريته وحركته، ورفضت مبادراته، فإن الدماغ يتخلص من الخلايا غير اللازمة، ومن مليارات الارتباطات غير المستعملة، أي التي لا يستعملها صاحبه، أما إذا عاش الطفل في بيئة آمنة، وفرت له الحرية والتجهيزات المادية، فإن الارتباطات العصبونية تنمو وتتسع، مما يزيد من قدرته على التفكير والتعلم. (إبراهيم الحارثي: مرجع سابق، ص 91 – 92).
• الدماغ يقرر ما سيفعله بناء على ما تم فعله:
في ضوء ما تقرره أبحاث الدماغ، فإن طريقته في التحرك للأمام واتخاذ خطوات جديدة تعتمد بشكل مباشر على ما تم عمله من قبل، وتبنى على إجراءات سبق للدماغ الانخراط فيها.
وبناء على هذه القاعدة فإن من المتعين على المعنيين بالممارسات التربوية داخل أروقة التدريس أن يهتموا بإحكام الصلة بين التعلم السابق والتعلم الحالي، واستنفار الخبرات السباقة لتكون حاضرة بقوة في مشهد التعلم الحاضر.
• النوم بعد التعلم ينمي ضعف عدد التشابكات العصبية التي ينميها تعلم المادة دون أن يعقبه نوم:
تؤكد أبحاث (سترايكر) أن دورات النوم التي لا يصاحبها حركات العين السريعة هي التي تساعد في الوصل ما بين المعلومات التي تم تعلمها في اليوم السابق، في الحقيقة إنك إذا ما درست مادة ما ثم نمت فإنك ستنمي ضعف عدد الوصلات العصبية مقارنة بالشخص الذي درس المادة ولم ينم بعدها.
فالفرصة المناسبة هي أن ينام التلميذ حتى يوصل ما تعلمه في الأيام السابقة، وإذا لم ينم فإن ذلك لن يحدث أبدًا .
فالنوم ليس فقط هو الوقت المناسب للخلايا وأنسجة الجسم كي يتم إصلاحها وتنشيطها وصيانتها، إنما هو أيضًا الوقت الذي تتم فيه صيانة أدمغتنا. النوم هو الوقت الذي تتفرع فيه الخلايا العصبية في أدمغتنا، وفيه يتم توصيل تعلم اليوم المدرسي.
• الدماغ يدرك الكليات والأجزاء بشكل متزامن:
فالدماغ مصمم لإدراك الكليات والتفاصيل بشكل متزن، وهذا يتطلب تجنب عزل المعرفة عن سياقها، وتضمين أنشطة التعلم والتعليم لتنمية التفكير الكلي للدماغ.
ويلاحظ أن هذا التطور يختلف عن الجشط التيين الذين يرون أن الدماغ يدرك الكليات قبل التفاصيل، وأن الكل سابق للجزء .
الدماغ نظام حيوي والجسم والدماغ وحدة ديناميكية واحدة: بمعنى أن الدماغ مثل غيره من الأنظمة الحيوية أو البيئة، يتكون من أجزاء ولكنه يعمل ككل، ويمكن أن يستوعب عددًا لا نهائيًا من المدخلات البيئية كما أن أجزاء الدماغ والجسم تتفاعل مع بعضها بشكل يحدث آثارًا مباشرة أو غير مباشرة تعود إلى طبيعة الترابط الدماغي.
• الدماغ نظام اجتماعي:
فكل فرد يولد ولديه استعداد لبناء برمجيات اجتماعية عصبية يطورها نتيجة التفاعل مع المحيطين به، وخاصة من يقدمون له خدمات ضرورية للدماغ تتعلق بإشباع حاجاته الأساسية والاجتماعية والانفعالية، وهذه البرمجيات العصبية قابلة للتغيير المستمر طيلة الحياة، تبعًا لانخراط الفرد مع الآخرين وإثراء البيئة، وعمليات التطبيع والتكيف الاجتماعي.
لذا كان من الأهمية بمكان توظيف استراتيجيات تدريس تراعي هذا البعد في عمل الدماغ، مثل التعليم التعاوني وتمثيل الأدوار وغيرها. (حمدان محمد علي إسماعيل، 2010 ).
أهم المراجـع
• إبراهيم الحارثي (2003) التفكير والتعليم والذاكرة في ضوء أبحاث الدماغ، ط 2، الرياض، مكتبة الشقري.
• إدوارد دي بونو (2007) كيف يعمل العقل إبداعيًا – منطقيًا، رياضيًا، ترجمة مجدي عبدالكريم، القاهرة، دار الفكر العربي.
• آرثر كوستا، بينا كاليك (2003) : تكامل عادات العقل، ج 4، الدمام، دار الكتاب التربوي للنشر والتوزيع.
• إيريك جينسن (2003) كيف نوظف أبحاث الدماغ في التعليم، الدمام، دار الكتاب التربوي للنشر والتوزيع.
• إيريك جينسن (2007): التعلم المبني على العقل، الرياض، مكتبة جرير.
حمدان محمد علي إسماعيل (2010): الموهبة العلمية وأساليب التفكير، نموذج لتعليم العلوم في ضوء التعلم البنائي المستند إلى المخ، القاهرة، دار الفكر العربي.
• سوزان ج كوفاليك، كارين د. أولسن (2003) تجاوز التوقعات، ترجمة مدارس الظهران الأهلية، ج 1، ج 2، ج 3، الدمام، دار الكتاب التربوي للنشر والتوزيع.
• عايدة عبد الهادي (2000) فسيولوجيا جسم الإنسان، عمان، مكتبة الشروق.
• عبد المحسن صالح (د.ت) مستقبل المخ ومصير الإنسان، الكويت، عالم الفكر.
• علي أحمد مدكور (2005) معلم المستقبل، القاهرة، دار الفكر العربي.
• كاثت ف. ننلي (2006): دماغ التلميذ، دليل للآباء والمعلمين، ترجمة محمد عودة الريماوي، عمان، دار المسيرة.
|
حقائق مذهلة عن المخ
1. أمخاخنا كبيرة مقارنة بباقي الكائنات
يبلغ متوسط وزن مخ الإنسان البالغ حوالي 1.4 كيلوجراما، يقول الجراحون الذين تعاملوا مع المخ إن ملمسه مثل معجون الأسنان؛ إلا أنه لا يلتصق بالأصابع كما يفعل المعجون. يحتل المخ 80% من حجم الجمجمة.
2. لكنها تصغر مع الزمن
منذ حوالي 5000 سنة كانت أمخاخ البشر أكبر حجماً، تشهد على هذا العيّنات الأركيولوجية التي حصل عليها العلماء، والتي تثبت أن حجم مخ الإنسان الحالي قلّ عن أسلافه بحوالي 10%.لا يعرف العلماء لم حدث هذا؛ لكن ما يرجّحه بعض الباحثين هو أن المخ انكمش لأنه صار أكثر كفاءة، وهناك نظرية أخرى تنصّ على أن جماجمنا صارت أصغر لأننا نتناول طعاماً سهل المضغ، وبالتالي لم يعد هناك داع للأسنان الكبيرة.
3. أمخاخنا شرهة للطاقة
تستهلك أمخاخنا الكثير من الطاقة.. صحيح أن وزن المخ يمثل 2% فقط من وزن الجسم؛ لكنه مع ذلك يستهلك 20% من أكسجين الدم، و25% من الجلوكوز.
4. التجاعيد تجعلنا أذكى!
لا جدال أن الإنسان هو أذكى الكائنات على هذه الأرض؛ لكن ما السرّ في ذلك؟ إنها التجاعيد! يتميز سطح المخ في الإنسان بأنه شديد التجعّد ومليء بالأخاديد العميقة.
هذه التجاعيد والأخاديد تزيد من المساحة السطحية للمخ، وبالتالي تزيد من عدد الخلايا العصبية لتصل بها إلى حوالي 100 مليار خلية عصبية، هي المسئولة عن مستوى ذكائنا.
5. معظم خلايا أمخاخنا هي عصبونات
فيما مضى كان يعتقد أن الإنسان يستعمل 10% فقط من خلايا مخه، هذه المعلومة تعتبر الآن غير صحيحة.. في ذلك الوقت كان يعتقد فيه أن المخ يتكون من عصبونات (خلايا عصبية) وتمثل 10% فقط من خلايا المخ، وخلايا أخرى كل وظيفتها أن تحمل العصبونات، وتمثل 90% من خلايا المخ؛ لكن الأبحاث الجديدة وجدت أن هذه الخلايا التي كان يعتقد أنها بلا فائدة لها وظيفة هامة في تكوين الاتصالات العصبية، وعلى هذا فعمل المخ لا يقتصر على نسبة الـ 10% فقط.
6. ممنوع الدخول لغير المدعويين!
مثل رجال الحراسة الذين يقفون أمام النوادي الليلية، يقف الـ bbb أمام المخ ليمنع غير المدعويين من الدخول. والـ bbb هو الـ Blood Brain Barrier أي الحاجز المخي الدموي، الذي يعمل عمل الفلتر؛ فيسمح لجزيئات معينة بالدخول ويمنع الأخرى.يعمل الـ bbb على توفير الحماية للمخ من الجزيئات المشاغبة.
7. يبدأ المخ كأنبوبة!
بعد ثلاثة أسابيع من حدوث الحمل، تتجمع بعض الخلايا معا مكوّنة أنبوبة تسمى بالأنبوبة العصبية neural tube. هذه الأنبوبة تتطور شيئاً فشيئاً لتكوّن الجهاز العصبي المركزي. تظل هذه الأنبوبة تتطور وتتمايز إلى أن يبدأ المخ بشكله النهائي في الظهور في الأسبوع السادس والعشرين.
8. مخ المراهق ليس كاملاً بعد!
على آباء المراهقين الذين يتميزون بالعناد والتمرّد أن يبتهجوا؛ فمخ المراهق لازال أمامه بعض الوقت لينضج، وبالتالي فمازال هناك أمل!وجدت الدراسات أن أجزاء المخ التي تختص بالتعدد الوظيفي، أي التعامل مع عدة مسائل في نفس الوقت، لا يكتمل تطوّرها حتى حدوث البلوغ، وهناك وظائف أخرى لا يكتمل تطورها قبل العشرين.
9. المخ لا يتوقف أبداً عن التغيير
فيما مضى كان يعتقد أن المخ يتوقف عن التطور عند الوصول للبلوغ؛ حيث يفقد المخ القدرة على خلق وصلات عصبية جديدة.. هذه المعلومة تعتبر اليوم خاطئة؛ حيث وجدت الدراسات التي أجريت على بعض الذين أصيبوا بإعاقات في المخ أن المخ يستطيع أن يكيّف نفسه مع الضرر الحاصل؛ مما يعني أنه يستمر في التطور وتكوين الوصلات العصبية حتى نهاية العمر.
10. النساء لسن من الزهرة!
يعتقد الناس أن مخ الرجال يختلف عن مخ النساء.. صحيح أن الهرمونات الأنثوية والذكرية تؤدي إلى التأثير بطرق مختلفة على عملية نمو وتطور المخ، كما أثبتت الدراسات أن الرجال والنساء يستجيبون بطرق مختلفة للإحساس بالألم والضغط العصبي والمواقف الاجتماعية المختلفة؛ إلا أنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الاختلافات ناتجة عن أثر الجينات أم أنها مكتسبة من البيئة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

